ابن تيمية
8
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وأحمد أن النزاع في وقوع طلاقه إنما هو في النشوان ، فأما الذي تم سكره بحيث لا يفهم ما يقول فإنه لا يقع به قولا واحدا ، قال : والأئمة الكبار جعلوا النزاع في الجميع ( 1 ) . ومما يلحق بالبنج الحشيشة الخبيثة ، وأبو العباس يرى أن حكمها حكم الشراب المسكر حتى في إيجاب الحد ، وفرق أبو العباس بينها وبين البنج بأنها تشتهى فهي كالخمر بخلاف البنج ( 2 ) . وقال الشيخ تقي الدين : إن طلاق الفضولي كبيعه ( 3 ) . ولا يقع طلاق المكره ، والإكراه يحصل : إما بالتهديد ، وإما أن يغلب ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد . وقال أبو العباس في موضع آخر : كونه يغلب على ظنه تحقق تهديده ليس بجيد ؛ بل الصواب أنه لو استوى الطرفان لكان إكراها ، وأما إن خاف وقوع التهديد وغلب على ظنه عدمه فهو محتمل في كلام أحمد وغيره . ولو أراد المكره إيقاع الطلاق وتكلم به وقع ، وهو رواية حكاها أبو الخطاب في الانتصار ، وإن سحره ليطلق فإكراه . قال أبو العباس : تأملت المذهب فوجدت الإكراه يختلف باختلاف المكره عليه ، فليس الإكراه المعتبر في كلمة الكفر كالإكراه المعتبر في الهبة ونحوها ، فإن أحمد نص في غير موضع على أن الإكراه على الكفر لا يكون إلا بتعذيب من ضرب أو قيد ، ولا يكون الكلام إكراها . وقد نص على أن المرأة لو وهبت زوجها صداقها أو مسكنها فلها أن ترجع ، بناء على أنها لا تهب له إلا إذا خافت أن يطلقها أو يسيء
--> ( 1 ) إنصاف ( 8 / 433 ) ، ف ( 2 / 307 ) . ( 2 ) إنصاف ( 8 / 433 ) ، ف ( 2 / 307 ) . ( 3 ) إنصاف ( 8 / 444 ) ، ف ( 2 / 307 ) .